جيرار جهامي ، سميح دغيم

41

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء ، وهداه إلى التماسه بفطرته ، وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله ، إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء . . . ويستحيل أن توفي بذلك كلّه أو ببعضه قدرة الواحد . فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف . وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه . . . فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنوع الإنساني ؛ وإلّا لم يكمل وجودهم وما أراده اللّه من اعتمار العالم بهم واستخلافه إيّاهم ؛ وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 338 ، 13 ) . - إنّ من طبيعة الملك الانفراد بالمجد ، وذلك أنّ الملك كما قدّمناه إنّما هو بالعصبيّة ، والعصبيّة متألّفة من عصبيات كثيرة تكون واحدة منها أقوى من الأخرى كلّها فتغلبها وتستولي عليها ، حتى تصيّرها جميعا في ضمنها ، وبذلك يكون الاجتماع والغلب على الناس والدول . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 539 ، 19 ) . - إنّ نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ؛ . . . وقد ذهب بعض الناس إلى أنّ مدرك وجوبه العقل ، وأنّ الإجماع الذي وقع إنّما هو قضاء بحكم العقل فيه . قالوا : وإنّما وجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين ، ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 579 ، 18 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - في الاجتماع . . . يقال اجتمع القوم ، والتأموا ، وائتلفوا ، وتألّفوا ، وانتظم شملهم ، وانتظمت ألفتهم ، وانتظم شمل ألفتهم ، واتّصل حبل شملهم ، وانتظم عقد اجتماعهم ، وأنهم لعلى شمل جميع ، وقد باتوا في الاجتماع كأنجم الثريّا ، وكجمّاع الثريّا وهو كواكبها المجتمعة . ( إبراهيم اليازجي ، نجعة الرائد 2 ، 57 ، 4 ) . - الإنسان إنما يمتاز عن الحيوان بالذكاء وهو الذي ينهض به من مهاوي الفاقة . وبه تمّت الاكتشافات والاختراعات ، ولولا الذكاء لظلّ الناس في ظلمات الهمجية . فكيف يكون ثانويا ويكون للأخلاق المقام الأول ؟ ذلك كله حقيقي لا جدال فيه . وإنما أردنا تفضيل الأخلاق بالنظر إلى علائق الناس بعضهم ببعض . والإنسان يمتاز عن سائر الحيوان بالاجتماع والاتحاد والتآلف والتكاتف . فالاجتماع من أهمّ شروط الإنسانية وهو يتوقّف على الأخلاق أكثر مما على الذكاء . ( جرجي زيدان ، مختارات 1 ، 24 ، 23 ) . - الاجتماع لا تتمّ معرفة طبيعته وسننه إلّا بمعرفة طبيعة الأفراد وسننها ، كما أن الجسم الحي لا تتمّ معرفة سننه إلّا بمعرفة سنن الكريّات الحيّة التي يتركّب منها . لأن كل صفات الاجتماع في الخلق والأخلاق متّصلة